محمد تقي النقوي القايني الخراساني
25
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فمعنى العبارة انّ آثاره الظَّاهرة تدلّ على وجوده تعالى فانّ الأثر يدلّ على المؤثّر والمصنوع على الصّانع والمخلوق على الخالق ، كقول الشّاعر العارف حيث قال . تفكَّر في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك ففي رأس الزبرجد شاهدات بانّ اللَّه ليس له شريك وامّا على ما ذهبنا اليه وقويّناه في النّظر فالمعنى انّه قد دلَّت على علمه تعالى بخفيّات الأمور علمه بالموجودات الظَّاهرة وانّما عبّر عنها بالاعلام لكونها اى الظَّواهر كالعلَّامة بالنّسبة إلى الباطن فانّ الظَّاهر عنوان الباطن وعليه فكانّه استدّل عليه السّلام على كونه عالما بخفيّات الأمور بقوله ودلَّت عليه اى على المدّعى اعلام الظَّهور وذلك لانّ الملاك في كونه عالما بالظَّواهر كونه تعالى خالقا لها وعلَّة لها وهذا الملاك بعينه موجود في الخفيّات أيضا فانّ لكلّ شيء ظهرا وبطنا والعلم بظاهر الشّىء على ما هو عليه يستلزم العلم بباطنه وحيث انّ الواجب تعالى علَّة لما سواه فعلمه بظواهر ما سواه يلازم علمه ببواطنه . وعلى اىّ التّقديرين لا شكّ في انّ الموجودات الظَّاهرة وغيرها كما انّها تدلّ على كونه تعالى عالما بها كذلك تدلّ على كونه مؤثّرا موجدا لها ومرجع القولين في الحقيقة إلى شيء واحد لانّ الصّفات هناك عين الذّات وواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات . ثمّ انّه استدّل في المقام على وجوده ووجوبه تعالى بالآثار الخارجيّة